نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في أعمال المؤتمر الوزاري الدولي الثاني للتمكين السياسي والاقتصادي للمرأة «رايز 2026»، بـ" بلجراد"
الخميس 8 أكتوبر, 2026شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، في أعمال المؤتمر الوزاري الدولي الثاني للتمكين السياسي والاقتصادي للمرأة «رايز 2026»، الذي استضافته العاصمة الصربية بلجراد تحت عنوان «بناء تحالفات من أجل الأجيال الصاعدة».
وافتتحت أعماله السيدة تمارا فوتشيتش، السيدة الأولى لجمهورية صربيا، بمشاركة عدد من الوزراء والمسئولين الحكوميين، وممثلي المنظمات الدولية، والبرلمانيين، وممثلي القطاع الخاص، والخبراء المعنيين بملف تعزيز مشاركة المرأة في التنمية، وضم وفد وزارة التضامن الاجتماعي المرافق الأستاذة أميرة تاج الدين، مدير عام الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات .
ويمثل المؤتمر منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات، واستعراض السياسات والممارسات الرامية إلى تعزيز فرص المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، ودعم تكافؤ الفرص، وترسيخ أسس التنمية الشاملة، إلى جانب بحث سبل بناء شراكات وتحالفات دولية تسهم في توسيع نطاق مشاركة المرأة وتعزيز أدوارها في مختلف المجالات.
وشهدت فعاليات المؤتمر مشاركة المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي في عدد من جلساته، حيث ألقت كلمة رئيسية استعرضت خلالها أبرز ملامح التجربة المصرية في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مسارات التنمية، وصنع القرار والمجالات الاقتصادية.
وأكدت صاروفيم أن الدولة المصرية جعلت مشاركة المرأة في التنمية وصنع القرار جزءاً أصيلاً من النهج التنموي للدولة، كشريك فاعل في التنمية، وتعزيز قدرة المجتمع على الاستفادة من كامل طاقاته البشرية،وأنه فى إطار إعلان فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، لتشكل إطارًا وطنيًا متكاملًا للتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحماية ومسارًا للعمل والقياس والمتابعة.
وأوضحت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي أن مؤشرات التمثيل السياسي للمرأة تعكس حجم التحول الذي شهدته مشاركتها في مواقع صناعة القرار، حيث ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في مجلسي النواب والشيوخ.
وأشارت المهندسة مرجريت صاروفيم إلى أن التمكين السياسي والتمكين الاقتصادي وجهان لغاية واحدة، وهي تعزيز قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة والمستقلة في المجتمع، مؤكدة أن التمكين الاقتصادي لا يُختزل في مجرد توفير وظيفة أو مصدر للدخل، وإنما ينطلق من بناء قدرة اقتصادية متكاملة للمرأة، تمكنها من العمل والإنتاج، وتتيح لها امتلاك الأدوات والمهارات والموارد التي تساعدها على بناء مستقبلها باستقلالية واستدامة.
وأشارت المهندسة مرجريت صاروفيم إلى أن الشمول المالي يمثل أحد أهم الأدوات الداعمة للتمكين الاقتصادي للمرأة، موضحة أن مؤشرات الشمول المالي تعكس حجم التحول الذي شهدته المرأة المصرية في هذا المجال.
وأن هذا التحول يعكس الجهود نحو تعزيز قدرة ملايين النساء على الوصول إلى الحسابات المصرفية، والبطاقات، والمحافظ الإلكترونية وغيرها من الأدوات المالية، التي يمكن أن تكون مدخلًا للاستقلال الاقتصادي.
وأضافت أن وزارة التضامن الاجتماعي، تعمل على أن يكون هذا الوصول إلى الخدمات المالية جزءًا من منظومة أكبر للتمكين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي تقوم على شراكة واسعة تضم 56 جهة من الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتوفير خدمات مالية وغير مالية للفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل.باستهداف مساعدة الأسر على الانتقال تدريجيًا من الحماية إلى الإنتاج، ومن الدعم إلى بناء القدرات، ومن الاحتياج إلى الاستقلال الاقتصادي.
وأكدت صاروفيم أن الحماية الاجتماعية جزءًا أساسيًا من منظومة التمكين وفى ذلك يبرز برنامج «تكافل وكرامة»، الذي أطلق عام 2015، كأحد أهم نماذج هذه المنظومة، فقد بدأ البرنامج باستهداف نحو مليون أسرة، بينما يصل اليوم إلى نحو 4.7 مليون أسرة، بمخصصات بلغت نحو 54 مليار جنيه خلال عام 2025-2026، وتمثل النساء نحو 75% من إجمالي المستفيدين.
وأشارت إلى اقتصاد الرعاية وأن قدرة المرأة على المشاركة الكاملة والمستدامة في سوق العمل ترتبط بدرجة كبيرة بمدى توافر خدمات الرعاية التي تساعدها على التوفيق بين مسئولياتها الأسرية ومشاركتها الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق برعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي هذا السياق، تأتي أهمية تنمية الطفولة المبكرة، حيث تنظر مصر إلى خدمات الحضانات من منظورين متكاملين توفير بداية أفضل للطفل في سنواته الأولى، وتوفير بيئة داعمة تتيح للأم فرصًا أكبر للتعلم والعمل والانتاج وقد نفذت وزارة التضامن الاجتماعي خلال عام 2025 الحصر الوطني الشامل لدور الحضانات، والذي أسفر عن حصر 48,225 حضانة، ويلتحق بها نحو 1.765 مليون طفل، فيما بلغت نسبة الإشغال في الحضانات القائمة نحو 61%، مؤكدة أن أهمية هذه الأرقام لا تقتصر على رصد حجم القطاع، وإنما تمتد إلى توفير قاعدة أكثر وضوحًا لفهم واقعه، بما يدعم التخطيط للتوسع، وتحسين جودة الخدمات، وتوجيه الاستثمارات والموارد إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجًا.
وأكدت المهندسة مرجريت صاروفيم أن تمكين المرأة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الأسرة، مشيرة إلى أن الدولة المصرية أطلقت عام 2019 البرنامج القومي للحفاظ على كيان الأسرة المصرية «مودة»، باعتباره استثمارا في بناء أسر أكثر استقرارًا ومجتمعات أكثر تماسكًا، حيث وصل البرنامج إلى أكثر من 2.3 مليون شاب وفتاة من خلال التدريبات المباشرة، فيما استفاد أكثر من 5.8 مليون مواطن من المنصة الرقمية منذ إطلاقها في ديسمبر 2019، إلى جانب إتاحة خدمة «اسأل مودة» للتواصل مع المتخصصين والخبراء.
ولفتت إلى الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية للنساء والفتيات ذوات الإعاقة من خلال بطاقة الخدمات المتكاملة، والتدريب المهني، وفرص التمكين الاقتصادي، وخدمات التأهيل والرعاية، بما يسهم في إزالة الحواجز التي قد تحد من مشاركتهن في المجتمع وسوق العمل.
وأضافت أن خدمات التأهيل والرعاية لا يقتصر أثرها على الشخص ذي الإعاقة، وإنما يمتد إلى الأسرة، حيث تسهم الخدمات الجيدة في تخفيف أعباء الرعاية، وإتاحة مساحة أكبر للأمهات للعمل والتعليم والمشاركة في الحياة العامة.
واختتمت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعى كلمتها مؤكدة على أهمية الشراكات والتعاون الدولي لتبادل الخبرات، ونقل المعرفة، والتعلم من التجارب المختلفة، وأن وزارة التضامن الاجتماعي تواصل العمل مع شركائها من أجل تبادل الخبرات، وتوسيع الشراكات، وتحويل أفضل الممارسات إلى حلول مستدامة تفتح أمام المرأة مزيدًا من الفرص، وتمنحها المساحة التي تستحقها في صناعة مستقبل مجتمعاتنا فتمكين المرأة ليس استثمارًا في المرأة وحدها؛ انما استثمار في الأسرة، وفي الاقتصاد، وفي مستقبل المجتمع.
وعلى هامش المؤتمر، عقدت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعى سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين والقيادات المشاركة، شملت سموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، ووزيرة الدولة لشؤون المرأة في ليبيا السيدة رندا غريب ومفوضة رئيس جمهورية قبرص للمساواة بين الجنسين جوزي كريستودولو.
وتناولت اللقاءات تبادل الخبرات وبحث اولويات التنسيق المشترك ، في مجال تمكين المرأة، بما يسهم في تعميق التواصل وفتح آفاق جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.